صيادو السمك العراقيون يرثون تركة نزاع شط العرب

صيادو السمك العراقيون يرثون تركة نزاع شط العرب

من موقعه المتميز المطل على الخليج وشط العرب، حيث تختلط مياه نهري دجلة والفرات، يبدو ميناء الفاو العراقي هادئاً بعدما كان في الثمانينات من القرن الماضي في واجهة الصراع مع إيران، وبعدها بسنوات قليلة مع الكويت.في هذه المنطقة جنوب العراق يعيش صيادو السمك قلقاً دائما عند الحدود المشتركة مع دول الجوار، فتارة تعتقلهم القوات الإيرانية في شط العرب وتارة أخرى توقفهم قوات كويتية لدخولهم المياه الاقليمية.

وفي الضفة المقابلة من شط العرب، يرفرف العلم الإيراني الأخضر والأبيض والأحمر إلى جانب صور مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني والمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية حاليا آية الله علي خامنئي.

ويقول عبد الله، وهو صياد عراقي في الستينات من عمره رفض الكشف عن اسمه الكامل، “لدينا الكثير من المشاكل مع الإيرانيين”.

واضاف “بمجرد عبورنا الحدود بسبب التيار، يعتقلوننا”.

في الماضي، كانت هذه الحدود غير المرئية والواقعة في منتصف نهر شط العرب سبباً في حرب طويلة بين البلدين.

ويشتكي صيادون عراقيون، بينهم طارق زياد، من أنهم “يتعرضون لمضايقة” سواء من إيران أو الكويت. وعندما تغادر قوارب الصيد في مياه شط العرب والى أعالي مياه الخليج تجرفها التيارات إلى المياه الإقليمية الكويتية أو الإيرانية.

ويقول زياد: “الإيرانيون يدخلونك السجن ويغرمونك 3000 دولار. قبل أيام قليلة اعتقل أخي من قبل دورية نهرية إيرانية ودفعَ 3000 دولار”.

من جانبه، أكد رئيس نقابة صيادي الفاو بدران التميمي أنه “ليس هناك أي دعم من الحكومة” العراقية.

ولفت إلى أن الكويت تسارع لاعتقال الصيادين العراقيين الذين يدخلون “دون قصد” إلى المياه الإقليمية للكويت التي غزاها نظام صدام حسين في آب 1990، قبل أن يُجبر على الانسحاب منها بعد عام من قبل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة.

ويؤكد التميمي “مساء أمس، ذهبت إلى الحدود الكويتية لاستقبال ثلاثة صيادين اعتقلوا” من قبل الكويت، مضيفاً “هذا الأسبوع فقط، ذهبت ثلاث أو أربع مرات”.

بدوره، أكد مصدر أمني كويتي رداً على سؤال لفرانس برس أن “الأشخاص الذين يتم ضبطهم على الحدود يسلّمون من قبل القوات البرية وهم بصحة جيدة وبالتنسيق مع الجانب العراقي”.

وفضلا عن الاعتبارات الجيوسياسية، يجد صيادو الفاو أنفسهم في مواجهة تحديات بيئية أيضا.
ويقول عبد الله بحسرة واضحة، “نبحر للصيد وبعد ثمانية أو عشرة أيام نعود بـ500 كيلوغرام فيما كنا نصيد ثلاثة أو أربعة أطنان، قبل عشرين عاما” بالفترة ذاتها.

وفي ظل المراقبة المشددة من قبل الدول المجاورة للعراق إضافة لارتفاع أسعار الوقود في السنوات الأخيرة، باتت رحلات الصيد تقتصر على مناطق محدودة.

حتى داخل نهر شط العرب، لم يعد حجم الصيد يكفي لإطعام الصيادين وحدهم، نظراً لانخفاض منسوب النهر بسبب الجفاف الشديد في العراق جراء نقص المياه من دول المنبع، إيران وتركيا، اللتين أقامتا سدودا على مجرى نهري دجلة والفرات.

ولفت عالم الأحياء في الجامعة المستنصرية ببغداد أياد عبد المحسن إلى أنه عند انخفاض منسوب مياه النهر ترتفع مستويات مياه الخليج “ونرى الكثير من الأحياء البحرية في شط العرب بسبب زيادة الملوحة”.

كما أن أنهار العراق تعاني من تلوّث هائل سببه “الانشطة البشرية، مثل الصرف الصحي والنفايات” التي تلقى فيها وتتسبب بـ”أمراض الجهاز الهضمي والاسهال وحتى الكوليرا”، وفقا لعالم الأحياء.

المصدر

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى