الدنمارك تناقش استئجار سجون

الدنمارك تناقش استئجار سجون

يدفع اكتظاظ سجون الدنمارك الحكومة إلى التفكير باستئجار 300 زنزانة خارج حدودها، على غرار جارتها النرويج، والتي استأجرت سجونا هولندية، وتدرس كوبنهاغن عروض استئجار وصلتها من سجون أوروبية لنقل المحكومين لديها.
 ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصلحة السجون الدنماركية، أنها تشارك في “مفاوضات سرية” لنقل المحكومين إلى سجون خارجية، ويدور الحديث حول تخصيص مليار كرونه (نحو 170 مليون دولار) لتنفيذ المشروع خلال 4 سنوات، بالتزامن مع تزايد استقالة العاملين في السجون.
وتفاوض حكومة يسار الوسط بقية الأحزاب البرلمانية على قانون يتيح نقل نحو 300 سجين دنماركي إلى سجون في خارج البلاد لتخفيف اكتظاظ السجون المحلية، ويرى وزير العدل، نيك هيكروب، المسؤول عن مصلحة السجون، أنّ معارضة اليسار ويسار الوسط الذين يشكلون الأغلبية البرلمانية لحكومته، ما زالت العقبة أمام تبني القرار.
ويطرح المعارضون بدائل من بينها قضاء المحكوميات في المنازل من خلال نظام “السوار الإلكتروني” الذي يجري العمل به في القضايا مخففة الأحكام، مع ضرورة توجه المحكوم إلى أقسام الشرطة بين فترة وأخرى، ومن دون أن يمنعه ذلك من العمل، أو الدراسة ضمن أوقات محددة مسبقاً، فضلاً عن إطلاق سراح مبكر لبعض السجناء
وترى الحكومة، بدعم من يمين الوسط، أنّ نقص عدد موظفي السجون سيفرض في نهاية المطاف اللجوء إلى استئجار الزنازين، وهي فكرة يراها المعارضون تتعارض مع حقوق السجناء، خصوصاً حقهم في رؤية أسرهم وأصدقائهم، مع عدم تجاهل سوء أوضاع السجون المقترحة، وتزايدت المعارضة بعد الكشف مؤخراً أنّ الدولة المقترحة للاستئجار هي رومانيا، وذلك لأسباب تتعلق بتكلفة نقل السجناء إلى الخارج.

سجون الدنمارك (العربي الجديد)

ولا يجد اليمين القومي الدنماركي مشكلة في نقل المحكومين إلى سجون خارج البلاد، واعتبر مقرر الشؤون العدلية في حزب “الشعب” القومي المتشدد، بيتر سكاروب، أنّه لا شيء يمنع من إنجاز المشروع، مضيفاً: “إذا ارتكبت جريمة، فعليك أن تضع في اعتبارك العواقب، ووجودك في السجن يجب أن يكون عقاباً، وليس عطلة”.
وكان وزير العدل السابق، سورن بابي، أول من اقترح فكرة السجون الخارجية، وعادت المتحدثة باسم اللجنة القانونية في البرلمان عن المحافظين، بريت باغر، لتأكيد تأييد حزبها الفكرة باعتبارها “حلّا ممتازا إن نجح تنفيذه”.

وبالإضافة إلى رومانيا، فإنّ ليتوانيا من بين الدول المرشحة لاستقبال السجناء الدنماركيين، وتذهب الحكومة إلى تبني أفكار الحكومة السابقة في أولوية أن يشمل نقل السجناء هؤلاء المحكومين بالترحيل بعد قضاء المحكومية، خصوصاً ممن ينحدرون من رومانيا، إذ صدرت بحق عشرات منهم أحكام بتهم السرقة، ورغم أنّ بوخارست عارضت استقبالهم سابقاً، إلّا أنّ صيغة الاستئجار قد تبدو مغرية هذه المرة، إذ لن تتحمل رومانيا نفقات سجنهم.
ولم تتوقف الانتقادات للخطة على اللجان القانونية البرلمانية، بل صدرت بصيغة تخوف على حقوق السجناء من قبل نقابة مصلحة السجون، والتي رأت أنه يتوجب “العناية جيدا بحقوق المحكومين”، معتبرة أن نقل السجناء إلى الخارج سيخلف تأثيراً سلبياً على إعادة دمجهم في مجتمعهم، حيث يجري في السجون المحلية التركيز على مشاريع إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي، وعلى العمل، والدراسة.

الصورة
سجون الدنمارك (العربي الجديد)

ومارست النرويج عملية نقل السجناء إلى الخارج خلال الفترة من 2015 إلى 2018، وجرى نقل 800 سجين نرويجي لقضاء محكومياتهم في سجون هولندية، ولاحقاً تزايدت شكاوى السجناء، وبعضهم من أفراد عصابات “سائقي الدراجات النارية” حول انتقاص حقوقهم في هولندا، وخصوصاً عدم تقديم الوجبات النرويجية التقليدية.
وقرر ديوان المظالم في أوسلو، الانحياز إلى السجناء، معتبرا أن سجنهم في الخارج “ينتهك التزامات حقوق الإنسان” فجرى التوقف عن البرنامج في 2018، رغم اختيار المنقولين إلى هولندا من السجناء غير المتزوجين، والذين ليس لديهم أطفال، والمحكومين أكثر من عامين، لتجنب شكاوى حرمانهم من زيارة أهاليهم.
وبعد توقف النرويج عن نقل السجناء إلى هولندا، تكتظ سجونها بالمحكومين، وينتظر نحو 1300 محكوم خارج السجون فراغ أمكنة لهم لقضاء محكومياتهم بعد أشهر طويلة على صدور الأحكام، بحسب تقديرات لتلفزيون “إن آر كي”. 

سجون الدنمارك (العربي الجديد)

ويعتمد نظام السجون الدنماركية على توفير كل سبل الحياة للسجين، بما في ذلك خدمة الإنترنت، والتواصل مع العالم الخارجي من خلال تطبيق “سكايب”، وتأمين العمل بنظام الساعات التي توفر للسجين راتباً، كما يحق للسجين في الأحكام الخفيفة قضاء نهاية الأسبوع مع أسرته خارج السجن، على أن يعود بنفسه، والأمر متكرر في سجون النرويج والسويد، ويطلق عليه اسم “السجن المفتوح” والذي ينتقل إليه السجناء بأحكام عالية عند قضاء نصف محكومياتهم، عدا المحكومين بجرائم إرهاب.

ويمنع في الدنمارك معاقبة السجين في زنزانة منفردة، ولدى كل سجين غرفة خاصة به تضم حماما، ومطبخا صغيرا، وجهاز تلفزيون، وبعضها، كما في سجن هورسنس الشهير، يحتوي على مكان مخصص للجلوس، ما يجعل السجون الاسكندنافية بمثابة أماكن إقامة مرفهة للمحكومين مقارنة بالسجون في رومانيا ودول البلطيق.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى